السيد كمال الحيدري
39
الفتاوى الفقهية
- إن شاء الله تعالى - في المواضع المناسبة من هذا الكتاب . الثاني : العقل . ونقصد به أن يكون لديه من الرشد ما يمكن أن يعيَ به كونه مكلّفاً ويحسّ بمسؤوليةٍ تجاه ذلك . فلا تكليف للمجنون ، أو الأبله الذي لا يُدرك الواضحات ؛ لبلاهته وقصور عقله . وإذا كان الإنسان مجنوناً في حالةٍ وسويّاً في حالةٍ أخرى ، سقط عنه التكليف في الحالة الأولى ، ويثبت عليه في الحالة الثانية . وقد يكون الإنسان مجنوناً أو قاصر الإدراك بدرجةٍ لا يمكن أن يعيَ معها بعض التكاليف ، ولكن يعي بعضها الآخر . ومثال ذلك : إنسان ضعيف الإدراك لا يمكنه أن يعيَ أعمال الحجّ ، ولا أن يؤدّيها ، ولكنّه يمكنه أن يدرك أنّه لا ينبغي للإنسان أن يقتل إنساناً ، ومثل هذا المجنون تثبت عليه التكاليف التي يمكن أن يدركها ويعيها ، وتسقط عنه من التكاليف ما لا يمكنه إدراكها ووعيها بحكم جنونه وقصور إدراكه . الثالث : القدرة . قال الله سبحانه وتعالى لا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْساً إلّا وُسْعَهَا ( البقرة : ) . فمن عجز عن الطاعة ، كان معذوراً وسقط عنه التكليف ، سواء كان التكليف أمراً وإلزاماً بشيء وقد عجز عنه ( كالمريض يعجز عن القيام في الصلاة ) ، أو نهياً وتحريماً لشيء وقد عجز عن اجتنابه وتركه ( كالغريق يعجز عن اجتناب الخطر ) . المسألة 1 : قد لا يعجز المكلّف بالمعنى الكامل ولكنّ الطاعة تكلّفه التضحية بحياته . وفي هذا الفرض يسقط التكليف أيضاً ؛ حفاظاً على حياته ، إلّا في حالتين : الأولى : أن تكون تلك الطاعة مما يفرضها الجهاد الواجب ، فإنّ الجهاد إذا توفّرت شروطه وجب على أيّ حال .